الشيخ محمد إسحاق الفياض

329

المباحث الأصولية

وذهب صاحب المعالم قدّس سرّه إلى القول الثاني ، وهو أن هذا الاستعمال استعمال في المعنى المجازي ، بدعوى أن قيد الوحدة مأخوذ في المعنى الموضوع له ، وعليه فإذا استعمل اللفظ في معنيين لزم الغاء هذا القيد ، ومعه يكون الاستعمال في غير المعنى الموضوع له ، وهو مجاز . وكذلك الحال لو كانت الألفاظ موضوعة للمعاني في حال الوحدة ، بمعنى أن تكون الوحدة قيدا للعلقة الوضعية لا للموضوع له ، كما هو ظاهر المحقق القمي قدّس سرّه ، وإلّا فلا معنى لتخصيص الوضع بحال الوحدة من دون كونها قيدا لها ، لأن العلقة الوضعية في الواقع إما مقيدة بما إذا لوحظ المعنى وحده أو مطلقة ، ولا ثالث لهما . وكيف كان فلا شبهة في بطلان هذا القول ، وذلك لأن المراد من قيد الوحدة ليس وحدة المعنى بالذات ، لوضوح أن كل معنى واحد بالذات ، وهو لا يمنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، باعتبار أنه لا ينافي وحدته ذاتا ، كما أنه ليس المراد منه لحاظ المعنى مستقلا في مقابل لحاظه ضمنا أي في ضمن المجموع ، حيث إن لحاظه كذلك محفوظ في موارد استعمال اللفظ في معنيين أو أكثر ، لأن محل الكلام إنما هو في استعمال اللفظ في كل منهما بنحو الاستقلال ، فيكون هذا القيد محفوظا ، وأما الاستعمال في المجموع المركب منهما فهو خارج عن محل الكلام ، لأنه من استعمال اللفظ في معنى واحد ، فإذن بطبيعة الحال يكون المراد منه عدم لحاظ معنى آخر معه في مقام الاستعمال ، بمعنى أن المعنى الموضوع له مقيد بعدم ذلك وضعا ، وهل يمكن هذا التقييد ؟ والجواب : إما على القول بأن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، فلا مانع منه ، على أساس أن المدلول الوضعي حينئذ مدلول تصديقي ، فلا مانع من تقييده بقيد